الرجل الذي تلقى مكالمة من هاتفه الخاص... بينما كان الهاتف في جيبه

 

الرجل الذي تلقى مكالمة من هاتفه الخاص... بينما كان الهاتف في جيبه

في ليلة شتوية باردة، كان "سامي" يقود سيارته عائداً إلى منزله بعد يوم عمل طويل. كانت الساعة تقترب من منتصف الليل، والطرق شبه خالية إلا من بعض السيارات المتفرقة.

كان التعب واضحاً عليه، لذلك قرر أن يختصر الطريق عبر طريق قديم يمر بجانب غابة مهجورة. لم يكن يحب هذا الطريق كثيراً، لكنه كان الأسرع للوصول إلى المنزل.

أثناء القيادة، رن هاتفه فجأة.

نظر إلى الشاشة فشعر بقشعريرة تسري في جسده.

المتصل كان... رقمه الشخصي.

في البداية ظن أن الأمر مجرد خطأ في الشبكة أو مشكلة تقنية، لكنه تردد قليلاً قبل أن يجيب.

رفع الهاتف وقال:

"مرحبا؟"

ساد الصمت لثوانٍ طويلة.

ثم سمع صوتاً خافتاً جداً.

كان الصوت يشبه صوته هو.

لكن ما قاله الصوت جعله يتجمد في مكانه:

"لا تكمل الطريق... ارجع فوراً."

أغلق سامي الهاتف بسرعة وهو يحاول إقناع نفسه أن أحد أصدقائه يمزح معه.

لكن بعد أقل من دقيقة، عاد الهاتف للرنين.

نفس الرقم.

رقمه الشخصي.

هذه المرة لم يكن يريد الرد، لكن فضوله تغلب عليه.

فتح الخط مرة أخرى.

جاءه نفس الصوت.

صوته تماماً.

لكن بنبرة أكثر خوفاً:

"إذا أكملت الطريق، فلن تصل إلى المنزل."

شعر سامي بأن قلبه يخفق بقوة.

أوقف السيارة على جانب الطريق وحاول الاتصال بشركة الاتصالات لمعرفة ما يحدث.

لكن الشبكة اختفت فجأة.

لم يعد هناك أي إرسال.

رفع رأسه لينظر عبر الزجاج الأمامي.

وهنا لاحظ شيئاً غريباً.

على بعد عشرات الأمتار فقط، كان هناك شخص يقف وسط الطريق.

لم يكن يتحرك.

لم يكن يلوح بيده.

كان فقط واقفاً في الظلام.

حاول سامي تشغيل الأضواء العالية.

لكن الشخص لم يتحرك.

بقي واقفاً كأنه ينتظر شيئاً.

تردد سامي للحظات.

ثم قرر أن يدير السيارة ويعود من حيث أتى.

في اللحظة التي بدأ فيها الالتفاف، رن الهاتف مرة أخرى.

فتح الخط.

جاءه الصوت نفسه.

لكن هذه المرة قال:

"أحسنت... لقد أنقذت حياتك."

ثم انقطع الاتصال.

عاد سامي إلى الطريق الرئيسي ووصل إلى منزله بعد ساعة تقريباً.

في صباح اليوم التالي استيقظ على خبر صادم.

وقع انهيار أرضي ضخم على الطريق القديم الذي كان يسلكه.

ووفقاً للتقارير، حدث الانهيار في الوقت نفسه تقريباً الذي تلقى فيه المكالمة الغريبة.

لو أكمل طريقه لبضع دقائق إضافية فقط، لكان داخل منطقة الانهيار مباشرة.

حاول سامي أن ينسى ما حدث.

لكنه لم يستطع.

خصوصاً عندما اكتشف أمراً أكثر غرابة.

عندما راجع سجل المكالمات، لم يجد أي أثر للاتصالات التي تلقاها.

كأنها لم تحدث أبداً.

ذهب إلى شركة الاتصالات وطلب كشفاً كاملاً للمكالمات.

لم يكن هناك أي اتصال وارد في ذلك الوقت.

ولا حتى محاولة اتصال.

اختفت المكالمات بالكامل من السجلات.

مرت الشهور.

وبدأ سامي يستعيد حياته الطبيعية.

إلى أن جاءت الليلة التي غيرت كل شيء.

كان جالساً في منزله يشاهد التلفاز عندما رن هاتفه مجدداً.

نظر إلى الشاشة.

شعر بأن الدم تجمد في عروقه.

كان المتصل مرة أخرى رقمه الشخصي.

هذه المرة لم يجب.

استمر الهاتف بالرنين.

مرة.

مرتين.

ثلاث مرات.

ثم توقف.

بعد دقيقة واحدة فقط وصلته رسالة نصية.

كان محتواها قصيراً جداً:

"هذه المرة لا أستطيع مساعدتك."

أصيب سامي بالذعر.

حاول الاتصال بأصدقائه.

حاول معرفة من يمزح معه.

لكن دون جدوى.

في تلك الليلة لم ينم.

وفي الصباح اكتشف أن منزله تعرض لمحاولة سرقة أثناء وجوده داخله.

أخبرت الشرطة سامي أن اللصوص كانوا يراقبون المنزل منذ أيام.

لكنهم فروا عندما لاحظوا أن الأنوار ظلت مشتعلة طوال الليل.

لو نام كعادته، ربما كانت القصة مختلفة تماماً.

ومنذ ذلك اليوم، لم يتلق سامي أي اتصال غريب آخر.

لكن حتى اليوم، ما زال يحتفظ بصورة للشاشة التقطها في تلك الليلة.

الصورة تُظهر شيئاً واحداً فقط:

رقمه الشخصي يتصل به.

والسؤال الذي لم يجد له أحد جواباً:

من كان على الطرف الآخر من الخط؟

وهل كانت مجرد صدفة؟

أم أن هناك أشياء لا يستطيع العلم تفسيرها حتى الآن؟

هذا السؤال بقي بلا إجابة.

وربما سيبقى كذلك إلى الأبد.

Commentaires